من نهاية الفلسفة إلى نهاية التاريخ إلى نهاية الحزب الجمهوري

04-07-2007

من نهاية الفلسفة إلى نهاية التاريخ إلى نهاية الحزب الجمهوري

الجمل: بإصدار الرئيس بوش قرار العفو عن اليهودي الأمريكي سكوتر ليبي المدان بواسطة القضاء الأمريكي، يكون الرئيس جورج دبليو بوش، قد دق المسمار الأخير في نعش أوراقه، وفي نعش الحزب الجمهوري الأمريكي.
• حزب من.. وأجندة من:
برز الحزب الجمهوري الأمريكي في فترة الحرب العالمية الثانية باعتباره حزب الصقور و(الكابويات) المصابين بولع الحرب والذين يعتمدون القوة العسكرية دون غيرها وسيلة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
حروب التدخل الأمريكية كانت جميعها تحت فترات سيطرة الإدارات الجمهورية على البيت الأبيض الأمريكي، بعكس الديمقراطيين الذين يعتمدون استخدام وسائل القوة الناعمة، مثل العولمة الاقتصادية، كوسيلة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية.
تسللت جماعة المحافظين الجدد، خلال فترة إدارة ريغان، من المقاعد الجانبية المخصصة لليهود في الحزب الديمقراطي إلى المقاعد الأمامية المخصصة للصقور في الحزب الجمهوري.. وكان اليهودي الأمريكي ايليوت ابراهام من أوائل الذين تحولوا إلى صقور خلال فترة إدارة ريغان الأولى، حيث عمل مع روبرت غاتز، ونيغروبونتي، وماكفرلين، في نسج خيوط فضيحة إيران كونترا، وبعدها أصبح الشغل الشاغل لإيليوت ابراهام ومجموعته هو إعادة  إنتاج المؤامرة الميكافيلية (الغاية تبرر الوسيلة)، وبعد ذلك أصبحت تقارير الإدارة الأمريكية السرية لا تعتمد على مصداقية الجمع الاستخباري للمعلومات، وإنما على مدى المساعدة التي يمكن أن يقدمها التقرير إلى ما هو محدد سلفاً في ذهن نائب الرئيس ديك تشيني ومن ورائه الرئيس بوش.
وإذا تساءلنا وقلنا: الحزب الجمهوري الأمريكي حزب من؟ فإن الإجابة المعروفة تقول بأنه حزب المحافظين الذين يرفعون لواء غطرسة القوة الأمريكية.
وإذا تساءلنا وقلنا: أجندة من هذه التي تقوم بتنفيذها إدارة بوش الحالية؟ فإن الإجابة المعلنة وغير الحقيقية تقول بأنها أجندة الحزب الجمهوري، ولكن لما كان المحافظون قد أعلنوا جهارة عدم تأييدهم لهذه الأجندة، وبعضهم طالب بحجب الثقة عن بوش، فإن الإجابة غير المعلنة، والحقيقية تقول بان هذه الاجندة هي أجندة الليكود الإسرائيلي، وإن قامت جماعة المحافظين الجدد بعملية تغيير (شهادة المنشأ) على النحو الذي جعل من البضاعة الإسرائيلية تبدو وكأنها أمريكية الصنع.
• من نهاية الفلسفة إلى نهاية التاريخ.. ومن نهاية التاريخ إلى نهاية الحزب الجمهوري:
قاطرة الحزب الجمهوري بدأت مسارها الخاطئ، وخرجت عن خط السكة الحديد منذ السبعينيات عندما كان الفيلسوف اليهودي ليوشتراوس (عضو المنظمة العالمية منذ أن كان عمره 17 عاماً) يقدم محاضراته عن نهاية الفلسفة لتلاميذه آلان بلوم وهنري بافا وولفوفيتز، وفوكوياما، وكان الأمريكي الياباني فوكوياما الأكثر ذكاء في التقاط المصطلح وإسقاطه على دراسة التاريخ، وكانت النتيجة أن (طلعت معه) فكرة نهاية التاريخ.. وعندما اجتمعت نهاية الفلسفة مع نهاية التاريخ في أذهان تلاميذ ليوشتراوس بحثوا عن الوسيلة التي تحقق لهم إنهاء الدولة الأمريكية كمؤسسة حضارية إنشائية، وذلك إيماناً بأنه لا داعي لوجودها طالما أن الفلسفة قد انتهت وأن التاريخ قد انتهى.
لم يعد شيء أمام هذه النخبة سوى البحث عن الوسيلة، ووجدوها في الحزب الجمهوري، حيث الصقور والقوة، والإرادة اللئيمة التي لا تتورع عن شيء، بدءاً من الكذب والتضليل وانتهاء بإلقاء القنابل الذرية.
• الحزب الجمهوري وايديولوجية العمل من طرف واحد:
لعب ديك تشيني دوراً كبيراً في تصعيد تلاميذ وحواريي ليوشتراوس إلى الإدارة الأمريكية، وظلت هذه المجموعة تنخرط بقوة في السيطرة على دوائر صنع واتخاذ القرار داخل الإدارة الأمريكية وداخل قيادة الحزب الجمهوري الأمريكي، وكانت صناعة القرار تقوم ببساطة على مبدأ بسيط، هو إعداد المدخلات اللازمة لتحقيق المخرجات المطلوبة.
وهكذا تم تغييب قاعدة الحزب الجمهوري عن قيادته، وتم تغييب مؤسسات الإدارة الأمريكية عما يجري في البيت الأبيض، وحصراً في مكتب ديك تشيني نائب الرئيس، واليوت ابراهام نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط، وهكذا باسم الحزب الجمهوري الأمريكي قام الليكود الإسرائيلي باستغلال القدرات الأمريكية في غزو واحتلال العراق، وأفغانستان، واغتيالات لبنان، ومحاصرة إيران، وعرقلة مفاوضات السلام مع سورية.. وغير ذلك.
إن العفو عن سكوتر ليبي، ليس من السهل السكوت عليه في الأوساط الأمريكية، فخلال مؤتمر الايباك السنوي، تحدث البعض عن ضرورة دعم هيئة الدفاع عن سكوتر ليبي لأنه يهودي أولاً، ولأنه أمريكي ثانياً.. وقد رصد اللوبي الإسرائيلي ملايين الدولارات كمخصصات لهيئة الدفاع عن ليبي، وعندما لم ينجح الأمر، بدأ مكتب الايباك الموجود في الكونغرس بالقيام بالاتصالات وممارسة المزيد من الضغوط وعمليات (اللوبي) ضد المسؤولين الأمريكيين، وكان آخر الحلول المطروحة هو أن يصدر الرئيس بوش العفو عنه إن تعذر كل ذلك.
وكان اللوبي الإسرائيلي متماسكاً في موضوع سكوتر ليبي، وذلك على ما يبدو للمعرفة المسبقة بعدم قدرة الإدارة الأمريكية مهما أوتيت من قوة على تحدي إسرائيل.
لقد حاول جورج بوش أن يصنع التاريخ، ولكنه في نهاية الأمر صنع نهاية الإدارة الأمريكية بسبب سوء استغلال واستخدام وتوظيف القرارات السياسية، وكانت النتيجة الأكثر حضوراً تتمثل في أن الرئيس بوش وجماعة المحافظين الجدد ظلوا يتصرفون من جانب واحد، وهو أمر لم يكن يحدث حتى في أكثر دكتاتوريات أمريكا اللاتينية سوءاً.
تعليقاً على قرار بوش الأخير، يقول الخبراء بأن بوش أصبح يعرف تماماً أنه لا مجال أمام الحزب الجمهوري للفوز بالرئاسة الأمريكية ولا بالكونغرس، ولذلك قرر أن يتصرف بملء يده القوية، بما يؤدي إلى المزيد من تدمير شعبيته، وإلى المزيد من تدمير شعبية الحزب الجمهوري الأمريكي.

الجمل: قسم الدراسات والترجمة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...