الموساد هو المسؤول عن مقتل كوهين

12-05-2006

الموساد هو المسؤول عن مقتل كوهين

كشف الجاسوس الإسرائيلي السابق مسعود بوطون، في مقابلة مع <يديعوت أحرونوت>، تفاصيل عن طبيعة عمله في بيروت ودمشق في خمسينيات القرن الماضي، وطالب بتشكيل لجنة تحقيق في مقتل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي قضى شنقاً في دمشق قبل نحو 40 عاماً، محملا الاستخبارات الإسرائيلية مسؤولية المصير الذي آل إليه زميله في العاصمة السورية.
وقال بوطون (82 عاماً)، الذي قالت <يديعوت أحرونوت> إنه كان رجل الاستخبارات الإسرائيلية الذي أعد الهوية المزورة لكوهين، إن الاسم الذي استخدمه في الدول العربية، ومن ضمنها لبنان، هو مصطفى محمد صغير طلاي، وحصل عليه في الجزائر التي كان يحمل سكانها جواز سفر فرنسيا في حينه. وأضاف أنه وصل إلى لبنان العام 1956 مرسلاً من قبل الاستخبارات الإسرائيلية لإقامة قاعدة في هذا البلد والتسلل منه إلى سوريا تحت غطاء الهوية الجزائرية المزوّرة. وتابع <لكن خلال وقت قصير، واجهت المتاعب وذلك بعدما ألهب الرئيس المصري في حينه جمال عبد الناصر المشاعر في الشرق الأوسط ضد الفرنسيين (على خلفية العدوان الثلاثي في العام 1956) وعندها قررت إنتاج هوية مزورة أخرى تكون لبنانية أصلية>.
وقال بوطون، الذي عمل جاسوساً لإسرائيل في سوريا ولبنان تحت اسم وهوية مزورين بين العامين 1956 و,1962 إن الهوية الأخرى كانت تحمل الاسم نفسه، لكن من أصل لبناني، بعدما تمكّن من خداع محكمة لبنانية بأن والده سافر إلى الجزائر قبل العام .1922 وأنشأ بوطون شركتين في لبنان هما <بلاك> و<سعدو طالب> وبدأ يسافر إلى دمشق، مشيرا إلى أن الغاية من ذلك إقامة مقر ناشط يمكنه أن يبث معلومات وحتى العمل في الجبهة الداخلية السورية أثناء الحرب. وأضاف بوطون أن <تفجير عبوات ناسفة في السوق أو في مواقع استراتيجية كان من شأنه المس بمعنويات السوريين>.
وقال بوطون إن الهوية المزورة التي تقمّصها أثناء فترة عمله جاسوساً في لبنان نقلت إلى كوهين، برغم تحذيره الاستخبارات الإسرائيلية من القيام بذلك. وأضاف <لقد حذرت قادتي مرات عديدة من أنه إذا استخدموا التغطية التي أعددتها في لبنان وألبسوها على من سيأتي بعدي، إيلي كوهين، فإنهم سيرسلونه بذلك إلى موته الحتمي. (لكن) قادتي لم ينصاعوا لتحذيراتي الواضحة ومنذ اللحظة التي سمعت فيها أن إيلي كوهين يحاكم في دمشق أقسمت بأني لن أسكت حتى الوصول إلى التحقيق بالحقيقة>. وقال بوطون إن الاستخبارات الإسرائيلية لو انصاعت لتحذيراته <لربما لم يتم إعدامه (كوهين)>.
وكان بوطون يعمل في إطار الوحدة 131 التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والتي تم تدريب أفرادها على العمل كجواسيس في الدول العربية. وقال إنه <في العام ,1959 تلقيت أمراً من قادتي في الوحدة 131 بإعداد هوية مختلقة لضابط جديد سيصل لتعزيز الخلية في لبنان. وطلبت معرفة سنة ولادته ولم أطلب معرفة المزيد>. وأضاف أنه <على ضوء علاقاتي الكثيرة التي أقمتها، وبينها علاقة مع كاتب المحكمة في بيروت، نجحت في إيجاد هوية متكاملة وهي كمال أمين ثابت، نجل لعائلة كبيرة ومتفرعة في لبنان>. وأضاف <لكن للأسف، فإن قادتي في حينه، وبينهم اللواء مئير عميت، قرروا مناكفتي في أعقاب مطالبتي برؤية عائلتي مرتين في السنة، وأصدروا أمراً لي بإنهاء عقد العمل معي وإنهاء جميع أعمالي في لبنان>.
وتابع <لقد نفذت الأمر ولكني حذّرت من أنه إذا جاء مكاني شخص واستخدم الهوية التي أوجدتها، كمال أمين ثابت، فإن مصيره قد يكون سيئا ومراً. وبعدما أنهيت أعمالي في لبنان، أبقيت الوثائق عند كاتب المحكمة ذاته وعدت إلى البلاد، وبسبب وضعي الاقتصادي السيئ، هاجرت إلى استراسبورغ، ولم أعلم من الذي تم إرساله بعدي إلى سوريا ورواية تغطيته>.
وأضاف بوطون أنه في أحد الأيام في العام ,1965 سمع أنه تم اعتقال الشخص الذي يحمل الهوية التي أوجدها وأن هذا الشخص هو إيلي كوهين. وقال إن المسؤولين عن ذلك (في الاستخبارات الإسرائيلية) استمروا بارتكاب الأخطاء ونفخوا أسطورة إيلي كوهين بدلاً من إدراك الأخطاء التي ارتكبوها. وما أطلبه الآن هو تشكيل لجنة تحقيق لتحقق في القضية ومنع تكرارها في المستقبل>.
وقالت أرملة كوهين، ناديا، إنها تصدق رواية بوطون <ألف في المئة>.
لكن رئيس الموساد الأسبق مئير عميت رفض قول بوطون <جملة وتفصيلا>. وقال عميت، الذي عين بعد إعادة بوطون من لبنان رئيسا للموساد، إن عمليه السابق <كذاب بشكل مَرَضي>.

 

المصدر: (يو بي أي)

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...