في إمامة النساء للصلاة

13-07-2023

في إمامة النساء للصلاة

سامح عسكر:

ربما لا يعلم البعض أن الفقهاء اختلفوا فيها، ولم يجمعوا على حُرمة إمامة النساء للرجال الغرباء..لأنهم أحلّوا إمامتها لزوجها وأهل بيتها..إنما الغريب لا.

ولكن لماذا الغريب لا؟

توجد ثلاثة أسباب منها واحد مُعلن والآخرين مخفيين:

الأول المعلن: هو نصوص حديثية تقول بحرمة ذلك منها "لا يفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة" و "صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها بالمسجد" و "لا تؤمن امرأة رجلا" برغم اختلافهم في صحته، وفسروا قوله تعالى "الرجال قوامون على النساء" على إنه يشمل حرمة الإمامة..

وبهنا نعرف إن إمامة المرأة في الصلاه عند الفقهاء هي نفسها إمامة المرأة في الحُكم، فإذا جاز تولي المرأة السلطة جاز إمامة المرأة الصلاه، وعليه فأي دستور يقول بحق المرأة في الترشح للرئاسة معناه إن نفس الدستور يجيز ضمنيا إمامتها في الصلاه برغم عدم اختصاص الدستور في أمور الشعائر، وبهنا أيضا نعرف إن الفقهاء اعتمدوا على (العُرف الموروث الذكوري) في كراهية إمامة النساء فقط..لأن النصوص كلها سقطت بترشح المرأة للرئاسة..

الثاني المخفي: نظرة الرجل العربي والمسلم غالبا للجنس، فهو يرى المرأة (مركوب) وكل مركوب مُهان أقل درجة، فلا يصح أن يؤم المركوب الراكب..حاجة كدا – أعزكم الله – زي الحمار وصاحبه، ماينفعش الحمار هو اللي يقعد وصاحبه هو اللي يشتغل، وظهر هذا على فلتات لسان الفقهاء زمان لما شبّهوا المرأة بالحمار والكلب الأسود في قطع الصلاه، وهذا السبب في رأيي هو (المحفز الرئيسي) على بخس حقوق النساء في الفقه التراثي.

حضرتك عندما تكره شخصا لن تقول انك تكرهه ولكن ستفعل ما يدل على ذلك وتفسر أي سلوك منه وأي تصرف وأي كلام على المحمل السئ ، وعليه فالفقهاء حتى تغير نظرتهم للمرأة يجب أن تغير نظرتهم للجنس باعتباره مشاركة بين متساويين ، وقدرة واحدة وسرعة واحدة بين مادتين..وحق واحد بين كائنين..وهكذا

الثالث المخفي: هي العادة..يعني لما ورثنا ذلك عن الأسلاف دون شك أو تغيير أصبح تعديله شئ صعب جدا وله ضحايا كأي تغيير يحدث في تاريخ البشرية، الإنسان عموما عندما يتغير يخسر بحيث يفقد الرغبة والألفة للوضع السابق، وهذه ضريبة تطورية تحصل لكل كائن وليس الإنسان فقط، فالغزال اكتسب السرعة لكراهية أسلافه للبطء في الهرب من السباع، وتطورت أعضاءه وجسمه على مدار ملايين السنين حسب الانتقاء الطبيعي وموت الغزال الضعيف ونجاة الأسرع.

هنا الشيوخ لما حد منهم (بيكسر العادة) وينجح في رؤية الشئ بعيون جديدة وقلب جديد متفتح يحصل له تطور يكره فيه تاريخه السابق، وهذا تفسير سيكولوجي لكيفية الانتقال الفكري من مذهب إلى مذهب..إن الأمر كان في أساسه (كسر عادة) ليس أكتر.

أما عن اختلاف الفقهاء فسببه إجازة الطبري إمامة المرأة في التراويح، وبالقياس تكون حلال في بقية الصلوات، لكن ما يضحك إنهم أجازوا إمامة (الخنثى) يعني الجنس الثالث للمرأة..لكن حرموا إمامته للرجال لاحتمال إنه يكون أنثى، وهذا يرجعنا للسبب الثاني المخفي وهو الجنس، لأن شكل الخنثى يكون فيه علامات أنثوية مثيرة للرجل أحيانا، ولأنه أعلى درجة من المرأة (لاحتمال إنه يكون رجل) قدموه في الصفوف على النساء بحيث تصلي المرأة في مؤخرة المسجد..

أما السبب المشهور شعبيا أن النساء فتنة ولو تقدمت الصفوف أو أمّت الرجال فالكل (هايبصبص) عليها غير واقعي لأن اللي رايح يصلي لو في باله إنه هايبصبص يبقى رايح يصلي ليه؟..أو لما تسجد فبتكون كشفت مؤخرتها فملابس النساء في الصلاه – الإسدال والخمار وخلافه - أكثر سترة من الرجال، حتى ممكن ترى أحدهم وشنباته يقف عليها الصقر لكن مجرد ما يركع تلاقي الفانلة والبوكسر رفعوا واحتمال المسائل هي كمان تظهر لما يسجد..لكن مين اللي هايشتهي الرجل وقتها؟..وبذلك نكون رجعنا للسبب الثاني المخفي اللي الفقهاء تعدمهم ولا يقولوه لأحد..!

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...