فضائح مشفى المواساة تكشفها قصة الرأس البشري

12-12-2006

فضائح مشفى المواساة تكشفها قصة الرأس البشري

اختتم مؤخراً التحقيق بملابسات وجود رأس بشري في حاوية مشفى المواساة الذي نشرنا طرفاً منه في صفحة الحوادث بالأسبوع الماضي.

ونتابع اليوم نشر تفاصيل التحقيق في هذه الحادثة الاستثنائية من نوعها بعد أن كشفت ملابساتها في زمن قياسي (خلال أقل من أسبوع) من التحقيق والتقصي والمتابعة الحثيثة بالتعاون بين إدارة المشفى والأجهزة الأمنية وهيئة الكشف القضائي التي استبعدت الدلالة الجرمية من هذه الواقعة, وأجمعت على أن هذا الرأس قديم عمره عدة سنوات محّنط ما يوحي باستخدامه لأغراض تعليمية.‏

وحرصاً منا على استبعاد الشبهات وقطع دابر الاتهامات ووضع حد للشائعات بأن طلاب الطب البشري يحضرون رؤوساً بشرية من أجل تطبيق الدروس التعليمية عليها, ارتأينا نشر الوثائق التي تنفي هذه الشائعة, وتؤكد استبعاد الدلالة الجرمية كلياً من هذه الحادثة.‏

- بعد أن أكد تقرير الطبيب الشرعي أن الرأس يعود لفتاة متوفاة منذ شهرين أو ثلاثة, ومستخرج من أحد المدافن ومحّنط بعد الوفاة بأسبوع أو أسبوعين ما جعله يحافظ على أعضائه.‏

تبين من إفادة موظف قديم في العيادة الأذنية, حضر إلى التحقيق من تلقاء نفسه, أن هذا الرأس كان موجوداً في العيادة الأذنية منذ أكثر من عشرين عاماً إذ قال:‏

* كنت قد توظفت في مشفى المواساة بالعيادة الأذنية منذ سبعة وثلاثين عاماً,و كنت أشاهد ضمن الشعبة الأذنية خزانة ضمنها أعضاء عبارة عن أورام وأشلاء ولا أتذكر أني قد شاهدت الرأس البشري داخلها أم لا.‏

ومنذ عشرين عاماً تم نقل الخزانة من الشعبة إلى العيادة الأذنية, ووضعت في غرفة الدرس, وعندها شاهدت الرأس البشري ضمن قطرميز زجاجي لونه أحمر, كان موجوداً فوق الخزانة ولا قيود له في المشفى.‏

- كان ذلك بداية الخيط الذي أماط اللثام عن ملابسات هذه الحادثة, التي أكد مدير المشفى أنها كانت مجرد إهمال غير مقصود عوقب المسؤولون عنه, إذ وردت فيما بعد معلومات غيرت مجرى التحقيق فقد تبين بالمتابعة والبحث والتدقيق أن مراقبة عمال النظافة في المشفى المذكور كانت قد كلفت أحد العمال بنقل الرأس المذكور مع مجموعة الأشلاء التي كانت ضمن عبوات زجاجية محفوظة داخل الخزانة إلى الحاوية بأمر من رئيسة الممرضات في العيادة الأذنية, ولدى سؤال المذكورة عن هذا الأمر أقرت بأنها قد طلبت فعلاً من مراقبة عمال النظافة القيام بهذا العمل ولكن بعد إعلام رئيس الشعبة الأذنية بالأمر, كون هذا الرأس والأشلاء يصدرون رائحة كريهة.‏

وأضافت: إن رئيس الشعبة أمر بإتلاف الخزانة ومحتوياتها بعدما تأكد من أمين المستودع (الذي رفض نقلها وإيداعها في المستودع لكبر حجمها) بأنه لا قيود لها في المشفى, أو استلام بشكل رسمي.‏

- لم ينكر أمين المستودع المعني واقعة الإتلاف إذ قال: أنا طلبت من الموظفين ومن بينهم رئيسة الممرضات في العيادة الأذنية إتلاف محتويات الخزانة, وطلبت منها أيضاً إحضار عمال النظافة لتحميل هذه المحتويات بما فيها الرأس البشري ووضعها في حاويات القمامة داخل محرقة المشفى, هذا وفي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الشعبة الأذنية أنه قد طلب من رئيس المستودع إتلاف محتويات هذه الخزانة عن طريق الجهات المعنية, يستدرك ليقول: (تفاجأت بالإتلاف دون الرجوع إلى إدارة المشفى).‏

- رئيسة الممرضات في العيادة الأذنية أصرت على أقوالها بالمقابلة الوجاهية بينها وبين رئيس الشعبة بأن رئيس المستودع أعلمها إتلاف محتويات الخزانة على هذا النحو بناء على طلب السيد رئيس الشعبة, بينما كرر رئيس الشعبة في هذه المقابلة أقواله:( لم أطلب من أحد إتلاف محتويات الخزانة على هذا النحو العشوائي, أو رمي محتوياتها في القمامة).‏

- رئيس قسم شرطة المزة أراد بعد الاستماع إلى هذه الاعترافات قطع الشك باليقين, فطلب رسمياً من السيد المحامي العام الأول بدمشق الموافقة على تشكيل لجنة طبية ثلاثية من الطبابة الشرعية لتحديد تاريخ الوفاة بشكل دقيق.‏

وبالفعل شكلت هذه اللجنة من الأطباء: عصام الخوري, وأحمد الابراهيم, وحمدي شاهين لبيان إذا كان الرأس يعود لوفاة قديمة أو حديثة, وتحديد مدة الوفاة, والتأكد (حسب حاشية السيد المحامي العام) فيما إذا كان الرأس يستخدم في مشرحة كلية الطب أم لا.‏

وقد أجمع الأطباء الثلاثة بخبرتهم على أن:‏

الرأس يعود لامرأة كهلة وهو محنط, وعمره عدة سنوات, جاف, متصلب, ومقصوص بشكل سهمي من أعلى العنق بمنشار كهربائي قد شطره إلى نصفين متساويين, بحيث ظهرت أحشاء الرأس محنطة, وجافة وضمن الحدود الطبيعية, ولا تظهر عليها آثار جبر وشدة كما شوهد كشف لجلد الوجه حافة الفم اليسرى, وكذلك عند الغدة المكفية اليمنى ما يوحي أن الرأس يستعمل لأمور تعليمية.‏

- ويبقى السؤال: إذا كانت الحكاية إتلافاً عشوائياً على غير الأصول, فكيف يكون الإتلاف أصولياً؟

مدير مشفى المواساة, الدكتور سمير العنزاوي أجابنا عن السؤال قائلا:‏

* إن أي عضو يبتر من أي كائن داخل المشفى يسلم أصولاً إلى مكتب دفن الموتى, ليقوم بدفنه حسب العادات والتقاليد المرعية, وقبل ذلك لم يسبق أن جرى أي إتلاف غير أصولي لأي عضو بشري دون العودة لإدارة المشفى ونشير أخيراً إلى أنه قد تم دفن الرأس البشري بعد اختتام التحقيقات عن طريق مشفى المواساة حسب الأصول عن طريق مكتب دفن الموتى بناء على قرار السيد المحامي العام الأول بدمشق.‏

- من أطرف ما وقعت عليه في هذا التحقيق أن عامل التنظيفات المكّلف برمي الرأس في الحاوية بمحرقة مشفى المواساة, أعجبه القطرميز, فما كان منه سوى أن نظفه بعد أن نقل الرأس إلى علبة وحمله إلى بيته من أجل وضعه في الاستخدامات المنزلية, غير أن مدير المشفى حين علم بالأمر استرده منه على الفور وأتلفه أصولاً حرصاً على صحة أهل البيت لأن هذا القطرميز لم يعد صالحاً للاستهلاك البشري, بسبب وجود مادة الفورمول لأكثر من عشرين عاماً.‏

ملك خدام

المصدر: الثورة

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...