صديقة الماغوط تكتب: الاثنين الأسود

05-04-2006

صديقة الماغوط تكتب: الاثنين الأسود

الجمل- خاص : يارفيق البؤساء والفقراء والمستضعفين ..
ياصديق المحزونين والمضطّهدين والمشرّدين ..
لماذا لم تمتهن الفرح ياصديقي وقد كنت الفرح الأنقى لكل التعساء ؟
أنت أيها الحكيم، تترك النهار للحطّابين والحصّادين والعمال والتلاميذ وتسهر مع الشهداء في ضوء القمر . وهل هناك من نبي يستطيع أن يحزن حزنك تحت ضوء الشمس ؟
قل لي يا من بنيت قصوراً لآهات المرضى والمسنّين واليتامى، وتوجتهم فيها ملوكاً وأمراء ، أي الأكواخ ستختار لنفسك مكاناً للإقامة الجديدة ؟ وهل ضاعت رسالتك إلى السماء في أدراج البريد، أم تناثرت أشلاء ورقة الخريف الصفراء فحملت مضمونها بنفسك تستسمح الله خطايا البشر الكبيرة والصغيرة ؟.. تتدارك فناء العالم المتفجر بفناء جسدك الذي ضاق ذرعا بكل المظالم التي تتزاحم كخلايا النمل على السفن والطائرات والأقمار الصناعية العابرة للقارات ؟
قل لي ماذا فعلت .. بما أعيد إليك مما أخذه المخبر والديكتاتور والسجّان ؟ قل لي ماذا فعلت بك روائح النفط وشواطئ الخلجان ؟
قل لي من أي نهر ملوث شربت، وفي أي بحر مسموم اغتسلت وعلى أية طريق ملغّمة مشيت ؟
قل لي هل اتحدت ذرات جسدك مع جسد غسان كنفاني وخليل حاوي ولؤي كيالي؟
قل لي من حضرك لحظة الشهادة ؟
أخبرني عن شفاعة سلمية وبيروت ودمشق. ولمن منهن أعطيت قلمك ونظارتيك؟
في أي منهن أودعت لهاثك ودموعك وسعالك ؟
لمن منهن ستمنح عكازيك ؟
وأي طفل ملاك أخذ بيدك ؟
وكيف هللّ للقائك شهداء القدس وقانا وصبرا وشاتيلا وبغداد ؟
أعزيك أيها الوطن ، أعزيك أيها الرهط الذي يشيع آخر صرخة لاستنهاض الهمم من أجل إنقاذ الحق من الذهب المتلألىء في عيون الأمراء . أعزيكم ياأبرياء وشرفاء هذه الأمة . أعزيك ياأعمدة أفاميا .
واحتفظي باثنين كنت تتدخريهما عكازين بطول قامة الماغوط .
أعزيك ياسلمية بعودة طفلك المهاجر ، مكللا بكل عذابات المخلصين ، فمن ترابك وغبارك ورمالك خرج ، وإليه يعود .


فاطمة النظامي
أديبة  ومترجمة/ سلمية 3/4/2006

 

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...