مختارات من كتاب مهزلة العقل البشري

07-06-2022

مختارات من كتاب مهزلة العقل البشري

علي الوردي:


١ - إنَّ التجديد في الفكر لا يعني التمشدق بالمصطلحات الحديثة، إنَّه بالأحرى تغيير عام في المقاييس الذهنية التي يجري عليها المرء في تفكيره. 

٢ - ليس في الإمكان تخليص المجتمع من مشكلاته على أي حال، إنَّ وجود المشكلات دافع من دوافع التطور، و لولاها لقنع الناس واستكانوا، ووقفوا في طورهم الذي هم فيه. 

٣ - إنّ من المفاهيم الجديدة التي يؤمن بها المنطق الحديث هو مفهوم الحركة والتطور. فكل شيء في هذا الكون يتطور من حال إلى حال، ولا رادَّ لتطوره. فمن الواجب على الواعظين دراسة نواميس هذا التطور، قبل أن يُمطِروا الناس بوابِل مواعظهم الرنانة. 

٤ - إنَّ موكب التاريخ سائر، دائبٌ في سيره. وهو لا يعرف التفاضل على أساس المقاييس الاعتباطية التي يتخيلها الفلاسفة من أصحاب البرج العاجي، ومن لا يُساير الزمن، داسَهُ السائرون بأقدامهم، إذ هو يستغيث فلا يسمع استغاثته أحد. 

٥ - حين يدافِع الإنسان عن عقيدة من عقائده المذهبية يظن أنه أنما يريد بذلك وجه الله أو حب الحق والحقيقة. وما درى أنه بهذا يخدع نفسه. إنه في الواقع قد أخذ عقيدته من بيئته التي نشأ فيها، وهو لو كان قد نشأ في بيئة أخرى، لوجدناه يؤمِن بعقائد تلك البيئة من غير تردد، ثم يظن أنه يسعى وراء الحق والحقيقة. 

٦ - العقل البشري مُغلَّف بغلاف سميك لا تنفذ إليه الأدلة و البراهين إلا من خلال نطاق محدود جداً، وهذا النطاق الذي تنفذ من خلاله الأدلة العقلية مؤلف من تقاليد البيئة التي ينشأ فيها الإنسان في الغالب. 

٧ - الذي لا يُفارق بيئته التي نشأ فيها، ولا يقرأ غير الكتب التي تدعم معتقداته الموروثة، لا ننتظر منه أن يكون محايداً في الحكم على الأمور. إن معتقداته تُلوّن تفكيره حتماً، وتبعده عن جادة البحث الصحيح. 

٨ - إن أي إنسان لا ينمو عقله إلا في حدود القالب الذي يصنعه المجتمع له. ومن الظلم أن نطالِب إنساناً عاش بين البدائيين مثلاً أن ينتِج لنا فلسفة معقدة كفلسفة برجسون، أو رياضيات عالية كرياضيات أينشتاين. 

٩ - عيبُ مؤرخينا أنهم ينظرون في الحوادث الماضية بمنظارهم الحاضر ويقيسونها بمقياس عصرهم. وهذا هو سبب عجزهم عن حل كثير من الألغاز التي انطوت عليها صفحات التاريخ. 

١٠ - يقول نيتشه : الدين ثورة العبيد. ويقول ماركس : الدين أفيون الشعوب. وفي الحقيقة أن الدين ثورة و أفيون في آن واحد. فهو عند المترفين أفيون، وعند الأنبياء ثورة. وكل دين يبدأ على يد النبي ثورة، ثم يستحوذ عليه المترفون، فيحولونه إلى أفيون. 

١١ - لا يستطيع الإنسان أن يستغل أخيه الإنسان من غير حجة برَّاقة يستر بها استغلاله. وهو بذلك يختلف عن الحيوان، فالحيوان يأكلك ولا يبالي، أما الإنسان فهو يأكلك ويدَّعي أنه أكلك في سبيل الله، أو سبيل الحق و الحقيقة.

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...