من جائزة نوبل إلى رئاسة غواتيمالا

24-02-2007

من جائزة نوبل إلى رئاسة غواتيمالا

قرّرت ريغوبيرتا مينشو، الحائزة جائزة «نوبل» للسلام عام 1992، خوض الانتخابات الرئاسية في غواتيمالا في أيلول المقبل عن حزبين يساريين، أحدهما قيد الإنشاء في المحافظات الهندية، والآخر تتزعّمه نينا مونتي نيغرو، الأستاذة الجامعية التي اغتيل زوجها النقابي على أيدي الميليشيات اليمينية.
وأعلنت مينشو، ابنة البلد الوحيد في أميركا الوسطى حيث يؤلف هنود «المايا» أكثريّة السكان، وبعد أسبوعين من المفاوضات بين المجموعتين، قبولها الترشّح إلى السباق الرئاسي من أجل «إعادة الأمل إلى شباب غواتيمالا».
وولدت مينشو في غواتيمالا عام 1959، من أصل فلّاحي، وبدأت تعمل في الزراعة وهي في عمر الخمس سنوات، ولم تتعلّم الكتابة والقراءة إلّا في الكبر. وعايشت وفاة أبيها الذي مات وعشرين فلاحاً حرقاً، كانوا يحتلّون سلميّاً سفارة إسبانيا عام 1980، وفي السنة التالية، تمّ خطف ثمّ اغتيال أمّها وشقيقين لها.
وأثار ترشّح ريغوبرتا ردّات فعل متفاوتة في الطبقة السياسية وفي الرأي العام في العاصمة سيتي، بين من يرى فيه «تعميقاً للديموقراطية» و«صفحة جديدة في تاريخ البلد»، وبين من يراها «غير مؤهّلة لهذا المنصب»، من دون توضيح إذا كان النقص يعود إلى كونها امراة أم هندية أم من أصول فلاحية أم كل ذلك معاً.
وتراهن ماكينة ريغوبرتا الانتخابيّة على إطلاق ديناميّة جديدة في الحياة السياسية الغواتيمالية، تهدف إلى إدخال الجماهير الهندية عنصراً حاسماً في الحلبة، حيث كسر ترشيحها قيد حصر الاستقطاب الرئاسي ونقل التعبئة اليساريّة التائهة إلى برّ حسم الخيارات. وتتميّز الحياة السياسية في غواتيمالا بالعنف السياسي الذي عمّ البلد بعد الانقلاب العسكري الذي موّلته وكالة الاستخبارات الأميركيّة عام 1954، لإطاحة الرئيس اليساري أربنتز، الذي أقرّ الإصلاح الزراعي. وعلى الرغم من عودة الديموقراطية خلال فترات متقطّعة، بقي دور الجيش طاغياً في غواتيمالا، حيث فلتان الميليشيات اليمينية والتنكيل بالمناضلين الهنود وبالنقابيين، خلال حرب أهلية دامت 36 سنة وكلّفت نحو مئتي ألف قتيل وانتهت عام 1996 بتوقيع اتفاق سلام.
وبعد اتّفاق السلام، عادت مينشو، التي كانت قد لجأت إلى المكسيك. ولم تنخرط في السياسة بل استمرّت في عملها السلمي من أجل تحسين وضع الهنود في بلدها. وكانت تشغل منصب «سفير فوق العادة» في منظمة اليونسكو.
وتشغل مينشو منصب «سفير حسن نوايا» في الحكومة الحاليّة، واعلنت أنها تنوي الاستقالة الأسبوع المقبل.

بول الأشقر

المصدر: الأخبار

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...