موظف بسيط يجبر الرئيس الجزائري على تجميد قانون خصخصة المحروقات

04-02-2007

موظف بسيط يجبر الرئيس الجزائري على تجميد قانون خصخصة المحروقات

يتداول النشطاء الجزائريون على الانترنت ، قصة المدون علي رحالية الذي شن حملة الكترونية ضد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ، حتى أجبره على الاعلان مؤخرا عن تجميد " قانون المحروقات" الذي كان يقضي بخصخصة اكبر شركات النفط في البلاد . وقال بوتفليقة ، أمام أعضاء الحكومة بأنه تيقن من خطأ القانون الذي كان اقره سابقا.

ولم يأت عدول الرئيس عن قراره نتيجة حملة معارضة كبرى او ما شابه، ففعليا لم يكن هنالك من صوت معارض فاعل سوى صوت مواطن بسيط يعمل موظفا له مدونة الكترونية ويدعى علي رحالية، حيث كتب قائلا بأن قانون الرئيس هو" خطأ استراتيجي قاتل"، بحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية الاحد 4-2-2007 كتبه مراسلها أبو طالب شبوب.

بدأت قصة المدون رحالية في شهر ديسمبر / كانون الأول 2003، حيث يومها نشرت صحيفة جزائرية خبر اعتداء قوات أمن على شبان، وفيما اندلعت حرب بيانات بين "المعارضة" و"الموالاة" ، قررت صحيفة "الشروق" (من كبريات الصحف المحلية)، ألا تنشر شيئا من ذلك، ورأى مديرها أن خير تعليق هو نشر أحد مقالات "مواطن" بسيط كان يخطّ ما يسميه "كتابات ذاتية"، وينشره بشكل شخصي ورقيا و"انترنيتيا". لكن المفاجأة أنه بين سنتي 2003 و2006، تحوّل "المواطن" صاحب المقال، إلى نجم إعلامي ينتقد القادة والمسؤولين.

كان المواطن هو علي رحالية، وظيفته الاصلية هي قص مقالات الصحف وترتيبها ثم تسليمها لهيئة إعلام البرلمان الجزائري، لكن هذا العمل الذي يبدو بسيطا قد أتاح للرجل منصة انطلاق لما كان يسعى اليه، وتعلّق الأمر بأرشيف التصريحات والمقالات والكتب التي يستطيع من خلال الرجوع إليها كشف أي تلاعب او كذب في أحاديث المسؤولين،

هكذا بدأ المواطن بكتابة مقالات شخصية منشورة على نطاق ضيّق ومتداولة على شبكة الانترنت، إلى اللحظة التي خرجت فيها إلى العلن فحققت نتائج غير متوقعة بالنسبة له هو شخصياً، ففعليا قام بمواجهة رئيس الجمهورية، وأقام من تصريحاته الشخصية دليلا دامغا، كما شكك في صدق احد اكبر القادة العسكريين في البلاد.

كما واجه وزير المالية عبر رسالة مدوية أمضاها باسم "من المواطن المدلّل إلى الوزير العبقري"، وكتب لوزير " أيها اللصوص قليلا من الاحترام"، وقال عن برنامج الحكومة إنه "يسبب اضطرابات للمصابين بأمراض القلب، الأعصاب، السكري"، وبرهن لوزير آخر أنه لا يجيد الكلام.

وكما تشير صحيفة الشرق الأوسط ، فيحظر القانون الجزائري على الموظف أن يكون إعلاميا، لكنه لا يحظر عليه كتابة رأيه كمواطن، واستطاع رحالية استخدام هذه الثغرة ليكتب مقالاته على الانترنت بتوقيع "المواطن".

ويقول علي رحالية إن هدفه لم يكن الشهرة أبدًا، إنما حاول التعبير عن نفسه باستعمال وسيلة قانونية، ليسمع "رأي المواطن" ويبرهن أن لديه "حق النقد بل والسخرية من سياسات الحكومة والمسؤولين.. وباختصار، حقي أن أقول أنا مواطن ولست غبيا!".

من جهته، يقول نصر الدين قاسم مدير نشر صحيفة "الشروق" التي طلبت من "المواطن" أن يصبح من كتابها، بأن القرار اتخذ " تقديرا لتجربة كتابية متفرّدة، ومحاولة لتشجيع جميع الناشرين الأحرار ـ المدونين ـ على التحول للعمل الصحافي".

بينما يعتبر وزير الدولة أبو جرة سلطاني أن "المواطن" يتمتع بـ (أسلوب بوليسي) في "دقته واستقصائه للمعلومة". فيما يشير مراسل صحيفة "الأهرام العربي" من الجزائر مروان حرب، إلى أن "كتابة المقال باسم مواطن لا باسم صحافي فكرة جديدة خاصة أنها تتحدّث عن أعقد قضايا المواطن بلغته".

أما الدكتور عشراتي الشيخ، كاتب عمود محترف، فيرى بأن "الفكرة والأسلوب مثيران إلى درجة غير معقولة، خصوصا أن الاتهامات قد قرنت إلى أدلة لا ترد.. وأثبتت أن المواطن المجرّد يمكن أن يكون صحافيا استقصائيا ويعري الكذب الرسمي".

المصدر: العربية نت

إضافة تعليق جديد

لا يسمح باستخدام الأحرف الانكليزية في اسم المستخدم. استخدم اسم مستخدم بالعربية

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.

نص عادي

  • لا يسمح بوسوم HTML.
  • تفصل السطور و الفقرات تلقائيا.
  • يتم تحويل عناوين الإنترنت إلى روابط تلقائيا

تخضع التعليقات لإشراف المحرر لحمايتنا وحمايتكم من خطر محاكم الجرائم الإلكترونية. المزيد...